الشيخ الأميني

46

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بشير ، والضحّاك بن قيس ، وسمرة بن جندب ، ونظراءهم ، يستعملهم على عباد اللّه وهو يعرفهم حقّ المعرفة ولا يبالي بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تولّى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب اللّه وسنّة رسوله فقد خان اللّه ورسوله وجميع المؤمنين » « 1 » . فكانوا يقترفون السيئات ، ويجترحون المآثم بأمر منه ورغبة ، ولم تكن عنده حريجة من الدين تزعه عن تلكم الجرائم ، فأمر بالإغارة على مكة المكرّمة وقد جعلها اللّه بلدا آمنا يأمن من حلّ بها وإن كان كافرا ، ولأهلها وطيرها ووحشها ونباتها حرمات عند اللّه ، وهي التي حقنت دم أبي سفيان ومن على شاكلته من حاملي ألوية الكفر والإلحاد ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرعاها كلّ الرعاية يوم الفتح وغيره ، فما عامل أهلها هو وجيشه الفاتح إلّا بكلّ جميل ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ هذا بلد حرم اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، وهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرفها ولا يختلى خلاها » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ مكة حرّمها اللّه ولم يحرمها الناس ، فلا يحلّ لأمرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخّص لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقولوا له : إن اللّه أذن لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يأذن لكم ، وإنّما أذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلّغ الشاهد الغائب » « 3 » . وأمر ابن هند بالاستحواذ على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإخافة أهلها والوقيعة فيهم واستقراء من يوجد فيها من شيعة عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وللمدينة

--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 5 / 211 . ( المؤلّف ) ( 2 ) صحيح البخاري ، باب لا يحلّ القتال بمكة : 3 / 168 [ 2 / 651 ح 1737 ] ، صحيح مسلم : 4 / 109 [ 3 / 160 ح 445 كتاب الحج ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) صحيح البخاري : باب لا يعضد شجر الحرم : 3 / 167 [ 2 / 651 ح 1735 ] . ( المؤلّف )